Follow by Email

الجمعة، 13 سبتمبر 2013

تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة


تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة
 30/10/1434

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الغر الميامين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بكرمك يا أكرم الأكرمين, أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله, واعلموا أن خير الحديث كلام الله, وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأن شر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة.
أيها المؤمنون: روى الترمذي في سننه بسند صحيح عن أبي العباس عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال لي: "يا غلام إني أعلمك كلمات؛ احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك, إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي: "احفظ الله تجده أمامك, تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة, واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك, وما أصابك لم يكن ليخطئك, واعلم أن النصر مع الصبر, وأن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرًا"
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة, وقواعد كلية من أهم أمور الدين, حتى قال بعض العلماء: تدبرت هذا الحديث فأدهشني وكدت أطيش, فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث, وقلّة التفهّم لمعناه!
فقولُهُ صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله" يعني احفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه, وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال, وعند نواهيه بالاجتناب, وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه, فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله في كتابه, وقال عز وجل: "هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ . من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب" وفُسِّرَ الحفيظ هنا بالحافظ لأوامر الله وبالحافظ لذنوبه ليتوب منها, ومن أعظم ما يجب حفظه من أوامر الله الصلاة, وقد أمر الله بالمحافظة عليها فقال: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" ومدح المحافظين عليها بقوله: "والذين هم على صلاتهم يحافظون" وكذلك الطهارة فإنها مفتاح الصلاة. ومن أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله عز وجل اللسان والفرج, وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة" خرجه الحاكم. وأمر الله عز وجل بحفظ الفرج ومدح الحافظين لفروجهم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "يحفظك" يعني أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه حفظه الله, فإن الجزاء من جنس العمل, كما قال تعالى: "وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم" وقال: "اذكروني أذكركم" وقال: "إن تنصروا الله ينصركم" وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان: أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله, قال الله عز وجل: "له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" قال ابن عباس: هم الملائكة, يحفظونه بأمر الله فإذا جاء القدر خلوا عنه. وقال علي رضي الله عنه: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر, فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه, وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة. ومن حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال كبره وضعف قوته ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله, وكان بعض العلماء قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بقوته وعقله فوثب يومًا وثبة شديدة فعوتب في ذلك فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر. وعكس هذا أن بعض السلف رأى شيخًا يسأل الناس فقال: إن هذا ضعيف ضيّع الله في صغره فضيعه الله في كبره. وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قيل في قوله تعالى: "وكان أبوهما صالحًا" أنهما حُفظا بصلاح أبيهما. قال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك, ثم تلا هذه الآية. وقال عمر بن عبدالعزيز: ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه. وقال ابن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله, فما يزالون في حفظ من الله وستر. ومتى كان العبد مشتغلًا بطاعة الله فإن الله يحفظه في تلك الحال.
ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذية بالطبع حافظة له من الأذى, كما جرى لسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كُسر به المركب, وخرج إلى جزيرة فرأى الأسد, فجعل يمشي معه حتى دلّه على الطريق, فلما أوقفه عليها جعل يهمهم كأنه يودعه ثم رجع عنه. ورؤي إبراهيم بن أدهم نائمًا في بستان وعنده حية في فمها طاقة نرجس فما زالت تذب عنه حتى استيقظ!
وعكسُ هذا أن من ضيّع الله ضيّعه الله فضاع بين خلقه حتى يدخل عليه الضرر والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم, كما قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق خادمي ودابتي.
 النوع الثاني من الحفظ _ وهو أشرف النوعين _:حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه, فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة, ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان. قال بعض السلف: إذا حضر الرجل الموت يقال للملك: شُمَّ رأسه, قال: أجد في رأسه القرآن, قال: شم قلبه, قال: أجد في قلبه الصيام, قال: شم قدميه, قال: أجد في قدميه القيام. قال: حفظ نفسه فحفظه الله. وفي الصحيحين عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أَمَرَهُ أن يقول عند منامه: "إن قبضت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"
وبالجملة فإن الله عز وجل يحفظ المؤمن الحافظ لحدود دينه ويحول بينه وبين ما يفسد عليه دينه بأنواع من الحفظ وقد لا يشعر العبد ببعضها, وقد يكون كارهًا له كما قال في حقّ يوسف عليه السلام: "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين" قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: "إن الله يحول بين المرء وقلبه" قال: يحول بين المؤمن وبين المعصية التي تجرّه إلى النار. وقال الحسن وذكر أهل المعاصي: هانوا عليه فعصوه, ولو عزوا عليه لعصمهم. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له, فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار, فيصرفه الله عنه, فيظل يتطيّر بقوله سبّني فلانٌ وأهانني فلانٌ وما هو إلا فضل الله عز جل! وخرّج الطبراني من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز و جل: "إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر, وإن بسط عليه أفسده ذلك. وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى, ولو أفقرته لأفسده ذلك. وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة, ولو أسقمته لأفسده ذلك. وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم, ولو أصححته لأفسده ذلك. وإن من عبادي من يطلب بابًا من العبادة فأكفّه عنه لكيلا يدخله العجب. إني أُدبّر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم, إني عليم خبير"
 وقال صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله تجده تُجاهك" وفي رواية: "أمامك" معناه: أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه وجد الله معه في كل أحواله حيث توجّه يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده, "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" قال قتادة: من يتق الله يكن معه, ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تُغلب, والحارس الذي لا ينام, والهادي الذي لا يضل. بل كتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد, فإن كان الله معك فمن تخاف, وإن كان عليك فمن ترجو. وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون: "لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى" وقول موسى: "كلا إن معي ربي سيهدين" وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وهما في الغار: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما, لا تحزن إن الله معنا" فهذه المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة, بخلاف المعية المذكورة في قوله تعالى: "ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا" فإن هذه المعية تقتضي علمه واطلاعه ومراقبته لأعمالهم, فهي مقتضية لتخويف العباد منه, والمعية الأولى تقتضي حفظه وحياطته ونصره, فمن حفظ الله وراعى حقوقه وجده أمامه وتجاهه على كل حال, فاستأنس به واستغنى عن خلقه.
وقيل لأحد الصالحين كيف لا تستوحش وأنت وحدك؟ فقال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟! وقيل لآخر: نراك وحدك! فقال: من يكن الله معه كيف يكون وحده؟! وقيل لآخر: أما معك مؤنس؟ قال: بلى, قيل: أين هو؟ قال: أمامي ومعي وخلفي وعن يميني وعن شمالي وفوقه.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...


الخطبة الثانية:
 الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان, أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله, وأطيعوه ولا تعصوه, واعلموا أن لكل أجل كتاب.
عباد الله: وقوله صلى الله عليه وسلم: "تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" يعني أن العبد إذا اتقى الله وحفظ حدوده وراعى حقوقه في حال رخائه, فقد تعرف بذلك إلى الله, وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة, فعرفه ربه في الشدة, ورعى له تعرّفه إليه في الرخاء فنجاه من الشدائد بهذه المعرفة, وهذه معرفة خاصة تقتضي قرب العبد من ربه ومحبته له وإجابته لدعائه, فمعرفة العبد لربه نوعان:
 أحدهما: المعرفة العامة, وهي معرفة الإقرار به والتصديق والإيمان, وهي عامة للمؤمنين. والثاني: معرفة خاصة, تقتضي ميل القلب إلى الله بالكلية والانقطاع إليه والأنس به والطمأنينة بذكره والحياء منه والهيبة له, وهذه المعرفة الخاصة هي التي يدور حولها العارفون, كما قال بعضهم: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها, قيل له: وما هو؟ قال: معرفة الله عز وجل.
 ومعرفة الله أيضًا لعبده نوعان:
 الأول: معرفة عامة: وهي علمه تعالى بعباده واطلاعه على ما أسروه وما أعلنوه, كما قال: "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه" وقال: "هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم"
 والثاني: معرفة خاصة, وهي تقتضي محبته لعبده وتقريبه إليه وإجابة دعائه وإنجائه من الشدائد, وهي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه: "ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" وفي رواية: "ولئن دعاني لأجيبنه"رواه البخاري.
ولما هرب الحسن من الحجاج دخل إلى بيت حبيب بن محمد فقال له حبيب: يا أبا سعيد أليس بينك وبين ربك ما تدعوه به فيسترك من هؤلاء, ادخل البيت فدخل, ودخل الشُرَطُ على أثره فلم يروه, فذُكر ذلك للحجاج فقال: بل كان في البيت إلا أن الله طمس أعينهم فلم يروه! وقيل لمعروف وما الذي هيجك إلى الانقطاع والعبادة وذكرت الموت والبرزخ والجنة والنار؟ فقال معروف: إن مَلِكًا هذا كله بيده, إن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا.
 وفي الجملة فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه؛ عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته. وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء" رواه الترمذي وحسنه الألباني.
 وخرّج ابن أبي حاتم وغيره من رواية أبي يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه أن يونس عليه الصلاة و السلام لما دعا في بطن الحوت قالت الملائكة: يا رب هذا صوت معروف من بلاد غريبة! فقال الله عز وجل: "أما تعرفون ذلك؟" قالوا: ومن هو؟ قال: "عبدي يونس" قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة؟ قال: "نعم" قالوا: يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: "بلى" قال: فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء. وفي الحديث المرفوع: "دعْوةُ ذِي النُّونِ، إذ دعا في بطنِ الحوتِ، قال: لا إِله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين. ما دعا بها أَحَدٌ قَطُّ إِلا استُجيبَ له" أخرجه رواه أحمد.
وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة, إن يونس عليه الصلاة و السلام كان يذكر الله تعالى فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: "فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون" وإن فرعون كان طاغيًا ناسيًا لذكر الله, فلما أدركه الغرق قال: "آمنت" فقال الله تعالى: "آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين"
 وقال سلمان الفارسي: إذا كان الرجلُ دعَّاءً في السراء, فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى قالت الملائكة: صوت معروف, فشفعوا له, وإذا كان ليس بدعّاء في السراء فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف, فلا يشفعون له. وقال رجل لأبي الدرداء: أوصني, فقال: اذكر الله في السراء يذكرك الله عز وجل في الضراء. وعنه أنه قال: ادع الله في يوم سرائك لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك.
 وأعظم الشدائد التي تنزل بالعبد في الدنيا الموت, وما بعده أشد منه إن لم يكن مصير العبد إلى خير. فالواجب على المؤمن الاستعداد للموت وما بعده في حال الصحة بالتقوى والأعمال الصالحة, قال الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون . ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون" فمن ذكر الله في حال صحته ورخائه واستعد حينئذ للقاء الله عز وجل بالموت وما بعده؛ ذكره الله عند هذه الشدائد, فكان معه فيها ولطف به وأعانه وتولاه وثبته على التوحيد, فلقيه وهو عنه راض. ومن نسي الله في حال صحته ورخائه ولم يستعد حينئذ للقائه؛ نسيه الله في هذه الشدائد. بمعنى أنه أعرض عنه فأهمله, فإذا نزل الموت بالمؤمن المستعد له أحسن الظن بربه وجاءته البشرى من الله, فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه, والفاجر بعكس ذلك. وحينئذ يفرح المؤمن ويستبشر بما قدمه مما هو قادم عليه, ويندم المفرط ويقول: "يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله"
قال أبو عبدالرحمن السلمي قبل موته: كيف لا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضان؟! وقال أبو بكر بن عياش لابنه عند موته: أترى الله يضيع لأبيك أربعين سنة يختم القرآن كل ليلة؟!
وقال قتادة في قول الله عز وجل: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" قال: من الكرب عند الموت. وقال على بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية: "ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة" وقال زيد بن أسلم في قوله عز وجل: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا" قال: يبشر بذلك عند موته, وفي قبره, وحين يبعث, فإنه لفي الجنة وما ذهبت فرحة البشارة من قلبه. وقال ثابت البناني في هذه الآية: بلغنا أن المؤمن حيث يبعثه الله من قبره يتلقاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له: لا تخف ولا تحزن, فيؤمِّنُ اللهُ خوفَه, ويقر الله عينه, فما من عظيمة تغشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين لمِاَ هداه الله ولما كان يعمل في الدنيا.
اللهم صل على محمد...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق