إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 27 يونيو 2019

المخدرات والمسكرات


المخدرات والمسكرات
منقولة بتصرف
الحمد لله ذي الرضا المرغوب، يعفو ويصفح ويغفر الذنوب يملي ويمهلُ لعل العاصي يتوب، يعطي ويرضى ويحقق المطلوب. يُطعم ويَسقي ويسترُ العيوب، يغني ويشفي ويكشفُ الكروب، نحمده تبارك وتعالى ونعوذ بنور وجهه الكريم من شر الوسواس الكذوب، ونسألُه السلامةَ فيما مضى وما يأتي من خطوب. وأشهد أن لا إله إلا الله ذو الجناب المرهوب. خلق السماوات والأرض في ستة أيام وما مسه من لغوب. يضلُ من يشاء، ويهدي من يشاء، ويقلب الأبصار والقلوب. وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ذو المقام الموهوبِ، وهو الصفيُّ المحبوب. مَن خُلُقُه مكارمُ الأخلاق، وباتباعِ سنته تتسعُ الأرزاق، من أطاعه فقد أطاع الله، ومن تبع نهجه فقد أرضاه، صاحبُ لواء الحمد، والمنفردُ بين الأنام بالثناء حين الجِّدِّ، صاحبُ الشفاعة العظمى، وله المقام الأسمى، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه عدد الرمال والحصى، وكلما أطاعه عبد أو عصى. ونوّر بصلاتنا عليه بصائرنا والقلوب.
أمّا بعد: فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وإن خيرَ ما يوصى به هو التقوى، فهو الزاد الذي به الإيمان يقوى، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة: 197].
ثمّ تأهّبوا للقاء الله العظيم، فها هي الأيام تجري سِراعًا، والشهور تمضي تِباعًا، والقبور مُشرَعةٌ أفواهُها، والمصيرُ محتومٌ، والأجلُ مكتوم، فرحم الله عبدًا تأهّب للخاتمة، وجعل دنياه لدينه خادمةً، (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)
أيّها المسلمون: لقد كرّم الله الإنسان بالعقل، وجعله مناطَ التكليف، وأحاطه بالخطاب والتنبيه في القرآن والحديث الشريف.
بالعقلِ تميّزَ الإنسانُ وتكرّم، وترقّى في شأنه وتعلّم، جعله الشارعُ الحكيمُ ضرورةً كبرى، وشرع لصيانتِه الحقَّ والحدّ، (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الإسراء: 70].
بالعقلِ يُميّزُ الإنسانُ بين الخير والشرّ والنفع والضرّ، وبه يتبيّنُ أوامرَ الشرع ويَعرفُ الخطابَ، ويردُّ الجوابَ ويسعى في مصالحه الدينيّة والدنيويّة، فإذا أزال الإنسان عقله لم يكن بينه وبين البهائم فرق، بل هو أضلُّ منها (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) [الفرقان: 44]. بل قد يُنتفع بالحيوان؛ أما الإنسان فلا يُنتفع به بعد زوال عقله، بل يكون عالةً على غيره، يُخشى شرّه ولا يُرجى خيره.
ومع كلِّ ذلك فقد أبى بعض التائهين إلاّ الانحطاطَ إلى درَك الذلّة والانحدارَ إلى المهانة والقِلّة؛ فأزالوا عقولَهم معارضين بذلك العقل والشرعَ والجِبِلّة؛ وذلك بتعاطي الخمورَ والمسكرات، والمفتّرات والمخدّرات.
فأيها المسلمون: من أفظعِ أفاتِ المجتمعات اليومَ المسكراتُ والمخدّرات، أمُّ الخبائث وأمّ الكبائر وأصلُ الشرور والمصائب، شتَّتتِ الأسَر، وهتكتِ الأعراض، وسبّبت السرقات، وجرّأت على القتل، وأودت بأصحابها إلى الانتحار، وأنتجت كلّ بليّةٍ ورذيلة.. أجمع على ذمّها العقلاء منذ عهد الجاهليّة، وترفّع عنها النبلاء من قبلِ الإسلام، فلمّا جاء الإسلام ذمّها وحرّمها ولعنها، ولعن شاربَها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولةَ إليه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ).
بيّن الله تعالى مفاسدَ الخمر، وأنها رجسٌ ونجَس، وأنها توقعُ العداوةَ والبغضاء، وتصدُّ عن الصلاة، وتصدّ عن ذكر الله، وأنها سببٌ لعدم الفلاح.
والخمرُ المحرّمةُ هي كلُّ ما خامر العقل مهما كان نوعُه وأيًّا كان اسمُه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلّ خمرٍ حرامٌ" رواه مسلم، وفي الصحيحين أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ شرابٍ أسكر فهو حرامٌ"، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ مسكرٍ حرام، إنّ على الله عزّ وجلّ عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيَه من طينةِ الخبال"، قالوا: يا رسول الله، وما طينةُ الخبال؟ قال: "عرقُ أهل النار" أو: "عصارة أهل النار" رواه مسلم.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلّ مسكرٍ حرامٌ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يُدمنها لم يتُب؛ لم يشربها في الآخرة" رواه مسلم وروى أحمد بسندٍ صحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "مُدمن الخمر إن مات لقِيَ الله كعابدِ وثنٍ".
إنّها نصوصُ زجرٍ ووعيدٍ وتخويفٍ وتهديدٍ يقفُ عند حدّها من يعلَم أنه محاسَبٌ غدًا أمامَ الله العظيم.
عبادَ الله: والمخدّرات بأنواعها شرٌّ من الخمر؛ فهي تفسد العقل، وتدمّر الجسد، وتُذهب المالَ، وتقتُل الغيرةَ، فهي تشارك الخمر في الإسكار، وتزيد عليها في كثرة الأضرار.
وقد أجمعُ الناس كلّهم من المسلمين والكفّار على ضررِ المسكرات والمخدّرات، ووبالِها على الأفراد والمجتمعات، وتنادت لحربها جميع الدول.
أيها المسلمون: نتحدّث عن المسكرات والمخدّرات في وقتٍ ضجّت بالشكوى فيه البيوت، واصطلى بنارها من تعاطاها ومن عاشره، وأحالت حياتَهم جحيمًا لا يُطاق، فوالدٌ يشكي وأمٌّ تبكي، وزوجةٌ حيرى وأولادٌ تائهون في ضيعةٍ كبرى، ومن عوفي فليحمدِ الله.
المخدّراتُ تفسدُ العقل وتقطعُ النسل وتورثُ الجنون وتجلب الوساوس والهموم، وأمراضًا عقليّةً وعضويّة ليس لها شفاء، وتجعلُ صاحبَها حيوانًا هائجًا ليس له صاحبٌ، وتُرديه في أَسوَأ المهالك.
وما تفكّكتِ الأسَر إلاّ من أثرها، وتفشّتِ الجرائم إلا بسببها، ومع غلائها فإنّ مروِّجَها من أفقر الناس وأتعسهم حالاً. فمالُها ممحوقُ البركة ومرَوِّجُها من أسفلِ الناس قدرًا وأدناهم مروءةً.
أمّا متعاطيها: فإنّها لا تزالُ تستنزف مالَه حتى يضيقَ بالنفقة الواجبة على أهله وأولاده وعلى نفسه، وحتى تصبحَ أسرتُه عالةً يتكفّفون الناس، وربّما باعَ أهلَه وعِرضَه مقابلَ جرعَةِ مخدّر أو شَربةِ مسكرٍ، فهل من قلوبٍ تعي أو عقولٍ تفكّر في النهاية الموحشة والآثار المدمّرة لهذه البلايا؟! مع فَقدِ الدين وضياعِ الإيمان، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا يشرب الخمرَ حين يشربها وهو مؤمن"، وقد قال عثمان بن عفان: "إنه -والله- لا يجتمع الإيمان والخمر في قلب رجلٍ إلا يوشك أحدهما أن يذهب بالآخر" رواه النسائي.
عباد الله: لانتشار هذا الوباء أسبابٌ وبواعث؛ منها ضَعف الإيمان، وكثرةُ المعاصي، ووسائلُ الإلهاء والتغفيل؛ فأبعدت الناس عن هدي الله وذكره، وهوّنت عليهم ارتكاب أيَّ محظور، وأنتجت قلّةَ الخوف من الله، فلا يفكّر أحدُهم في عذاب الآخرة ولا عقابِ الدنيا، ومن لم يكن له دينٌ قويّ يمنعه أو حياءٌ يحجِزُه؛ فلا عقلَ ينفعه، ولا زجرَ يردعه.
والفراغُ القاتل والبطالة سوقٌ رائجة للمخدّرات والمسكرات، سيّما عند الشباب، خاصةً عند مصاحبةِ أصدقاء السوء ورفاق الشرّ، يهوّنون عليه الأمر ويجرّئونه على المنكر، ويزيّن الشيطان له المتعةَ الموهومةَ والهروبَ من الواقع، إنّ هذا الهروب ليس إلا غيبوبةً يَعقُبُها صحوٌ أليم، وتنقل ذويها إلى عالم التبلّد والبلاهة، ثمّ تأتي إفاقةٌ مضاعفةٌ الحسرة.
وتحمل وسائلُ الإعلام عبئاً كبيرًا من مسؤوليّة ذلك، حين تعرض البرامجُ والمسلسلاتُ شربَ الخمر وقوارير الخمر على أنّه أمرٌ طبيعيّ ومن خصائص المجتمعات الراقية، (وليحمِلُنَّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليُسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون).
وربما سافر ضعيف الإيمان رقيق الدين إلى بلاد الكفر والفجور؛ فوقع في الخمر، ثم عاد لبلده باحثًا عنها.
أيها المسلمون: إنّ أعداءكم لا يألونكم خبالاً، (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) قد اتَّخذوا المسكراتِ والمخدّرات سلاحًا فاتكًا للسيطرة والعدوان، واستلاب العقول والأموال.
إنّ بلادَ الإسلام تواجه هجومًا شرسًا من جهاتٍ مشبوهة بخططٍ وأهداف بعيدة المدى؛ لتهريب المخدّرات وترويجها بين أبناء المسلمين؛ لتحطيم البلاد كلِّها اجتماعيًّا واقتصاديًّا ودينيًّا وأخلاقيًّا وفي كلّ المجالات، حتى أضحت حربُ المخدّرات أحدَ أنواع الحروب المعاصرة الخطيرة.
ومع ما سنّته البلادُ مشكورةً من عقوباتٍ رادعةٍ؛ فلا زال طوفانُ المخدّرات المدمّر تئنُّ منه خفايا البيوت وأروقةُ المحاكم وجدرانُ السجون؛ ممّا يُنبيك عن غَور الجرح وعمق المأساة.
وبعد هذا -أيُّها المسلمون-: فإنّ الحديثَ عن تفشي المسكرات والمخدّرات ونِسَبها وآثارها وقصصها ومآسيها لهو حديث مؤلم، ولكن السكوت عنه لا يزيد الأمرَ إلا إيلامًا؛ لذا فلا بدّ من الوعي بحقائق الأمور وإدراكِ حجمِ الخطر، ثم التكاتُف والتآزر بين أفراد المجتمع ومؤسّساته؛ للحدِّ من هذا الوباء وصدِّه قبل استفحال الداء.
لا بدّ من تنمية الرقابةِ الذاتيّة بالإيمان والخوف من اللهِ في قلوبِ الناس عامّةً والناشئة والشّباب خاصّة، ولن يردع البشرَ شيءٌ كوازع الدِّيانة. (ألم يعلم بأن الله يرى).
لا بدّ من تكثيفِ التوعية بأضرار المسكرات والمخدّرات والعنايةِ بالشباب وملءِ فراغهم بما ينفعهم وينفع مجتمعهم.
واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفةُ كلِّ مسلمٍ، ولو ائتمرنا بيننا وتناهينا ونصحنا وتناصحنا؛ لما وجَدَ الشيطان سبيلاً إلى ضعيفٍ بيننا. (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون).
لا بدّ أن يتكاتفَ أفرادُ المجتمع مع الجهاتِ المسؤولة على نبذِ المروّجين والتبليغِ عنهم، والحذرِ من التستّرِ عليهم أو التهاونِ معهم، أما المُبتلى بالتعاطي فهو مريضٌ بحاجةٍ إلى المساعدة الحازمة ولو بالقوة والقهر، لا إلى مجرّد الشفقة والسكوت السلبيّ حتى لا يُفيق أهلُه يومًا منه بكارثة في نفسه أو غيره. "وكلكم راع ومسؤول عن رعيته".
بارك الله لي ولَكم في القرآنِ والسنّة، ونفعَنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم
........................
الخطبة الثانية:
الحمد لله، أحلّ الطيبات وحرّم الخبائث، أحمده تعالى وأشكره، وأثني عليه وأستغفره، وأشهَد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهَد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى الآل والصحبِ الكرام، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعد: فيا أيّها المسلمون: اتقوا الله حق تقاته، واعلموا أن التدخين بوّابةُ المخدّرات، وضررُه على الدين والبدن والمال بيِّنٌ ظاهر، ولا يجادل فيه إلا مكابر. أفتى العلماءُ بتحريمه، وتنادَتِ المنظّماتُ العالميّة بتجريمِه، واتَّفق الأطباء على ضرره، وأنه سببٌ رئيسٌ للهلاك ولأمراضٍ مُرديةٍ كثيرة كالسرطان وغيره.
وهذه المفتِّراتُ من الدخان والشيشةِ والقات والشّمّةِ مع ما فيها من شرٍّ وضرّ فهي سببٌ للاجتماع على المفاسد والخلوةِ برُفقاء السوء، والنُّفرة من أهل الخير والصلاح والوحشة منهم ومن مجالسهم، وهو أصلُ الأخلاق الرديئة وسوء الطباع واللؤم والخيانة.
أيها المسلمون: النصيحة المكرّرة والوصيّة المؤكّدة هي الحرص على الأبناء والبنات ومتابعتهم وملاحظتهم، ولا يعني ذلك حصارهم، بل التربية والمراقبة والثقة والمتابعة، أمّا إذا كانت الثقة عمياء أو وضِعت في غير محلّها؛ فإنّ نتاجَها الحسرةُ والندامة.
قال ابن القيم رحمه الله: خمرُ الدنيا تغتالُ العقل، ويكثرُ اللغو على شربها، بل لا يطيب لشرابها ذلك إلا باللغو، وتنزفُ المال، وتصدعُ الرأس، وهي كريهة المذاق، وهي رجس من عمل الشيطان، توقعُ العداوة والبغضاء بين الناس وتصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم، وتُذهب الغيرةَ وتُورث الخزي والندامة والفضيحة، وتُلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان وهم المجانين، وتسلبه أحسنَ الأسماء والسمات، وتكسوه أقبحَ الأسماء والصفات، وتسهّلُ قتلّ النفس وإفشاءَ السر الذي في إفشائه مضرته أو هلاكه، ومؤاخاةُ الشياطينِ في تبذيرِ المال الذي جعله الله قياما له ولمن يلزمه مؤنته، وتهتكُ الأستار، وتُظهر الأسرار، وتدلُّ على العورات، وتهوّنُ ارتكابَ القبائح والمآثم، وتُخرج من القلب تعظيمَ المحارم، ومدمنُها كعابد وثن، وكم أهاجت من حرب، وأفقرت من غنيّ، وأذلت من عزيز، ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة، وجلبت من نقمة، وفسخت من مودة، ونسجت من عداوة، وكم فرقت بين رجل وزوجته فذهبت بقلبه وراحت بلبه، وكم أورثت من حسرة وأجرت من عبرة، وكم أغلقت في وجه شاربها بابا من الخير، وفتحت له بابا من الشر، وكم أوقعت في بليّة وعجّلت من منيّه وأورثت من خزيّة، وجرّت على شاربها من محنة، وجرأتْ عليه من سِفْلَة، فهي جماع الإثم ومفتاح الشر وسلّابة النعم وجلابة النقم، ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد لكفى، وآفاتُ الخمر أضعافُ أضعافِ ما ذكرنا، وكلُّها منتفيةٌ عن خمر الجنة.
فاللهمّ احفظنا واحفظ علينا، وعافنا في أنفسنا وفي ديننا وأهلنا، وقنا والمسلمين شرَّ هذه البلايا، ورُدَّ ضالَّ المسلمين إليك ردًّا جميلاً.
هذا وصلّوا وسلّموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة محمد بن عبد الله رسول الله وخاتم أنبيائه.
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارِك على عبدك ورسولك محمّد، وآله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللَّهمّ أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعل هذا البلد آمِنا مطمئنًّا وسائرَ بلاد المسلمين. اللهم وفق وليَّ أمرنا ونائبَه وولاة أمر المسلمين لما تحبه وترضاه، اللهم اجعلهم هداة مهتدين صالحين مصلحين غير ضالين ولا مضلين، اللهم أعزَّ بهم دينك وأعل بهم كلمتك وأقم بهم شريعتك، واجعلهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر اللهم أصلح الراعي والرعية يا سميع الدعاء يا رب العالمين.

الاثنين، 3 يونيو 2019

الحب والشوق بين المشروع والممنوع


الحب والشوق بين المشروع والممنوع

الحمد لله كثيرًا على ترادف نعمائه, والشكر التام الكامل له على تراكم آلائه, لا مستحقّ للحمد على التمام سواه, خلق فسوّى, وقدّر فهدى, أتمّ علينا النعمة, وألبسنا العافية, ومن كل ما سألناه أعطانا, فلك الحمد ربنا كما ينبغي لك, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, أحقُّ من عُبدَ, وأَولى من أُحِبَّ, وأكرمُ من أُطِيعَ, وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيّه وخليله وكليمه, خطيب الخلائق إذا وفدوا, ومبشر الناس إذا يئسوا, الأنبياء قد سكتوا لنطقه, والأملاك قد اعترفوا بحقه, إمام العابدين, وخاتم المرسلين, وقائد الغر المحجلين, الرحمة المهداة, والنعمة المسداة. أشهد أن قد كان نبيُّنَا محمدٌ محمداً في قوله وفعله وخَلْقِهِ وخُلُقِهِ, جامعاً لحذافير كمالات البشر, أرسله الله بالهدى ودين الحق, السعيدُ من اتّبعه, والشقيُّ من عصاه, جمع الله بيننا وبينه في أعلى جنته, وأحيانا وتوفانا على سنته, صلى الله وسلم وبارك عليه ما ذرّ شارق وما درّ بارق, وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان, أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله واستعدوا بجميل الدين وعظيم الإيمان وحسن العمل للقائه، ويا أخا الإيمان –رحمني الله وإياك-: ابحث عن رسائل الشوقِ إلى الله تعالى في القرآن العظيم، وتعاهدها بقلبك وجوارحك؛ تكن من أهلها بإذن الله تعالى. فالشوقُ لله عز وجل مِنّةٌ من الله يمنحها الأبرارَ من عباده، فحسن الظن الراسخ لا يكون إلا بعلم بالله وعَمَلٍ صالح قدّمه بين يديه قُربانًا إليه.
والشوقُ هو تَوَقان النفس إلى الشيء، فكلما أحبّت تحصيلَه؛ ازداد شوقُها إليه. والشوق قد يكون لمُتَعِ الحس، وقد يكون للروح، وقد يكون لهما معًا. وكلما كان الشيء أحب؛ كانت اللذة بنيله أعظم. وقد كان ابن تيمية يخرج أحيانًا إلى الصحراء يخلو عن الناس، فيتنفّس الصّعداء، ويتمثل ببيت قيس وينحو به نحوًا جميلًا جدًّا:
وأخرجُ من بين البيوت لعلّني ...  أحدّثُ عنكَ النفسَ بالسّرِّ خاليا
قال الحسن: "لو علم العابدون بأنهم لا يرون ربهم في الآخرة؛ لذابت نفوسهم في الدنيا شوقًا إليه". فأعلى الشوق هو الشوقُ إلى لقاء الله تعالى. ومن دعاء النبي ﷺ: "وأسألك لذّة النظرِ إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، من غير ضرّاء مضرة، ولا فتنة مضلّة".
والجنة دار المحبين، وأُمنية المشتاقين، وموعد المؤمنين مع رب العالمين. ومن الشوق العذْبِ شوقُ المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مِن أشدِّ أمتي لي حُبًّا ناسٌ يكونون بعدي، يودُّ أحدُهم لو رآني بأهله وماله". وأبشر وابتهج، فالجنةُ لم ولن يُخلق فيها السأم والملل، ومهما امتدّ زمانها فنعيمها متجدد لا ينضب وسرورها دائم لا يفنى.
 وتأمل حال يوسف عليه السلام، فمع ابتلاءاته الكثيرة الشديدة لم يقل (توفني) إنما قالها بعد تمام النعمة بالملك والعافية والأهل عليه، قال: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) لقد قاده الشوقُ للقاءِ الله.
لولا التعلُّلُ بالرجاءِ لقُطِّعَتْ ...   نفْسُ المحبِّ صبابةً وتشوّقًا
ولقد يكادُ يذوبُ منه قلبُهُ ...    ممّا يقاسي حسرةً وتحرُّقًا
ويا أخا الإيمان: احرس قلبك من شيطان العشق، فإنّ القلبَ الخالي منزلٌ لدائه، فإن أدركت نفسك قبل تمكّنه؛ وإلا فالخوف أن يضيع من عمرك سنوات عديدة وأنت تعاني سكْراته وسَكَراته وغلوائه ومراراته، ويكفي من شؤمه أنه يبعدك عن حبيبك الحق بقدر ما يستولى من نياط قلبك وشعب روحك. وإن كان قلبُك ليس في يدك، فتصرفك في يديك، ومتى ما أذلّكَ قلبك؛ فدُسْهُ بقدميك، ويا لَها من ركضةٍ إلى الملأ الأعلى.
فالعشق هو الحالةُ التي تجتمع فيها جميعُ أنواعِ الجنونِ واللا معقول، ورأى ابن عباس شابًّا يُهادَى بين رجلين لضعفه، قد عَشِقَ فاصفرَّ لونُهُ، وذَبُل جسدهُ، وشَخَصَ بَصَرُه، فما زال يستعيذ يومَهُ بالله من العشق.
نظرُ العيونِ إلى العيونِ هو الذي   ...  جعلَ الهلاكَ إلى الفؤادِ سبيلًا
ما زالت اللحظَاتُ تغزوا قلبَهُ ...  حتى تشحّط بينهنَّ قتيلًا
وإنَّ خفق الفؤاد بالحُبّ المباحِ هو كالمِلْحِ بل كالسكّر؛ إن فُقِدَ كسدَتْ الحياةُ، وإن زاد تلِفَتْ. وقد يُبتلى المؤمن بحبّ يَذهبُ بشغاف قلبه، فعليه أن يُجاهده ليسلم من غائلته، ولو لم يكن منها إلا فوات نصيبه من محبة إلهه الحق، فالمحل واحدٌ، والمحبةُ متباينة.
ولا يُغبطُ عاشق، لأنّ قلبَه ليس له، ومشاعرُه تضطرم في غيرِ بِرِّ، وخفقَاتُه تنبضُ في غير هُدَى، وهِمّته لا تتجاوز كيان إنسانٍ مثله، ولو لم يكن فيه إلا صرفُ قلبِ صاحبِه عن المحابِّ العظيمة الجليلة التي خُلق لأجلها لكفاه. والعاشق مسكين، محتاجٌ لصَدَقَةِ الشَّفقة، فهو من أشقى خلق الله طُرًّا.
وما في الأرضِ أشقى من محبٍّ  ...  وإن وجدَ الهوى حُلوَ المذاقِ
تراهُ باكيًا في كل حينٍ  ...   مخافة فُرقةٍ أو لاشتياقِ
فتسخنُ عينُه عند التلاقي ... وتسخنُ عينُه عند الفراقِ
ويا أيُّها الراحلُ للآخرة: تذكّرْ أنّ لِمحبّةِ الله ورسوله ودينه قد ضَعَنَتْ ركائبُ الأبرار، وركضت خيل المقربين، فأدرِكْهم ما دمت قادرًا، قبل النومة الطويلة التي صحوتها انشقاق قبرك للحساب. وكلُّ شيءٍ يُحَبُّ لغيره إلا الله تعالى فيُحَبُّ لذاته. ومَن أحبَّ الله؛ أحبَّ كلَّ ما يُحبه الله. وتأمل حُبَّ أبي بكر وأبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكلاهما أحبّه جدًّا، ولكن الأوّل أحبه لله، والثاني أحبه لنفسه مع الله، فلما اختلفت الحقيقتان؛ اختلف المصيران.
إنّ قيمةُ الحب قيمةٌ إنسانية عظيمة جدًّا، وفي أعمال القلوب هي المُقدَّمة حتى على الرجاء والخوف، وفي غايتها مع الخضوع تكون العبادة التي هي جوهر التوحيد. ومن الوصايا المهمة لكل مؤمن: الوصيةُ بمراجعة الأسباب العشرة الجالبة لمحبة الله تعالى، وقد ذكرها وفصّلها تقي الدين ابن تيمية رحمه الله. وقال ابن القيم رحمه الله: "من قرّت عينه بالله؛ قرّت به كل عين، ومن لم تقرّ عينه بالله؛ تقطّعت نفسُه على الدنيا حسرات". وقال شيخ الإسلام: "ما يُبتلى بالعشق أحدٌ إلا لنقصِ توحيده وإيمانه".  وقال أيضًا: "من أراد السعادة الأبدية؛ فليلزم عتبة العبودية". وفي النونية:
وعبادةُ الرحمنِ غايةُ حُبِّهِ   ...   مع ذُلِّ عابدِه هما قطبان
وعليهما فَلَكُ العبادة دائرٌ ...   ما دارَ حتى قامتِ القطبانِ
بارك الله لي ولكم..
................................
الخطبة الثانية
الحمد لله..
يا عبد الله: كُن عالي الهمّة، سامق الهدف، بعيد الرؤية. فأيامُكَ الآن هي تاريخُك غدًا، فاكتب تاريخك بيدك؛ فقَدْرُ المرءِ هِمّتُه. واعلم أنّ ما عند الله خير وأبقى، وأعلى همة العقلاء الفردوس الأعلى بلا حساب ولا عذاب، قال عبد الغني المقدسي رحمه الله: "أبلغُ ما سأل العبدُ ربَّه عزّ وجل ثلاثة أشياء: رضوان الله تعالى، والنظر إلى وجهه الكريم، والفردوس الأعلى". نسأل الله الكريم من فضله وجوده وإحسانه وكرمه.
وإذا كانت النفوسُ كبارًا   ...  تَعِبَتْ في مُرادها الأجسامُ
وكان المحدث البرْزَاليُّ رحمه الله إذا قرأ حديثَ الذي وقصته ناقته وهو محرم فمات، وفيه: "فإنه يُبعث يوم القيامة ملبّيًا". بكى ورقّ قلبُه كثيرًا؛ فكانت خاتمتُه أن مات محرمًا رحمه الله. فهل في حياتك ما تحيا لأجله وتموت لأجله؟ وقل لي: ما هِمّتك، أقل لك من أنت. وسئل ابن باز رحمه الله: من أين لك هذا النشاط وقد جاوزت التسعين؟ فقال ذا الهمة الشابّة: "إذا كانت الروحُ تعمل؛ فإنّ الجوارح لا تكلّ". فالهمةَ الهمة يا مريد القمّة، والغنائمَ الغنائم أيها النائم.
وعاجزُ الرأيِ مضياعٌ لفرصتِهِ ...  حتّى إذا فاتَ أمرٌ عاتبَ القَدَرَا
 وإنّ الهَمَّ جزءٌ من الهِمّة، يُحرق صاحبه حتى يُنضجَ طموحَه بإذن ربه. ولقد ألقى النووي رحمه الله كلمةً كاويةً لكل ذي همّة عالية فقال بنصح وإشفاق: "وليس بعاقل من أمكنه درجةَ ورثةِ الانبياء ثم فوّتها". فاجعل غاية هِمتك الفردوس الأعلى، ومن وصايا السلف: "من نافسك في الدين؛ فنافسه، ومن نافسك في الدنيا؛ فألقها في نحره". لبيك إنّ العيش عيش الآخرة.
 وواعجبًا لبعض البشر، كيف يلتفتون ويحتفون بتفاهات لا تستحق مجرد التّنبّه لوجودها.. فلا تكن منهم لك الله! بل كن لله، فتغدو الضميرُ الحيّ حين تتكلّم، والنهرُ الرقراق حينما تنصح، والكلمةُ الباسلة حينما تتفجّر، واليدُ المُثخِنةُ حينما تُجاهد، والمبدأُ الشاهق حينما تتقدّم، والفوزُ العظيم المبين حينما تُبعث.
وما العجزُ إلا أن تشاور عاجزًا ...   وما الحزمُ إلا أن تَهُمَّ فتفعلا
واعلم أنّ العبادة هي روح العلم وحياته، فلا ينفع العلم بلا عمل، وقد استضاف الإمام أحمد أحدَ طلابه، فوضع عنده الماء بعد صلاة العشاء، ثم نام الإمام أحمد، فلما كان الفجر وَجَدَ الماء لم يتغيّر، فقال متأسفًا متعجِّبًا: "طالبُ علمٍ لا يقوم الليل"!
ويا أخا الإيمان: استمتع بحياتك، فروحُك وديعة من الله في جسدك، فأنتَ وديعةٌ عندَكَ، فأعط الآخرة حقّها والدنيا حظها، (ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض) وقال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله يُحبّ أن يَرَى أَثر نعمته على عبده". ويبقى للنفس حقٌّ في سويعات يُخلى بينها وبين رغيبتها، ويُغضى عنها مع راحتها مع من تحب من طيّبي البشر. واعلم أنّ الدنيا لا تطيب إلا بطاعة الله، وأنّ الآخرة لا تُنالُ إلا برحمته.
نعم، لا تطيب الحياة إلا بالتقوى، فمهما انغمس المرء في لذائذها وتثنّى بين أعطافها، فسيبقى في صدره فراغٌ كبير وحشرجةٌ كاوية ووخزاتٌ مؤلمة لا يُذهبها سوى طمأنينتُه بصحّة مسارِ حياته، ويقينِه بقُربه من مولاه وشوقه للقياه.
 فعليك بطاعة الله ثم استمتع بالزمان كيفما كان، ولا حلاوةَ للدنيا إلا بالإيمان، فعش يومك بسرور واستبشار، فإنّ يومك الآن هو مستقبلُك الذي كنت تنتظره بالأمس، وهو ماضيك الذي ستحنّ إليه غدًا، وتاريخُك الذي ترقمه بمواقفك. واستمتع بيومك فهو لن يعود، وبصحبك فلن تجدهم دومًا، وبدينك فهو الخالد معك، وابتهج بأجملِ ماضيك، وتفاءل بمستقبلك، فدينك دين الفرح بالله وفضله. (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
وتذكر أنّ العمر أقصر من أن نضيعه في لحظات لا تقودُ لبحبوحة الجنة، فتلك اللحظات أثمن من أن نهدرها في زحام السنين.
واعلم أنّ كثرةَ استدعاءِ الماضي يورث في النفس كآبةً وسوداوية، وكثرةَ التأمّل والانتظار للمستقبل يورثها قلقًا، وخيرٌ لك أن تعيش يومَكَ متفائلًا بالقادم مستحضرًا جميل الماضي. ولتكُن لديك – أيها الفاضل -خصوصياتٌ وخبيئاتٌ جميلات لا يعلم بها سوى ربُّ البريات تبارك وتعالى.
واحرص دومًا على مراضي الله تعالى فلكل يومٍ وظائفه فأدِّها تنل أجرها وذخرها، ومنها صيام الست من شوال، قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر » خرجه الإمام مسلم في الصحيح . وهذه الأيام ليست معينة من الشهر بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، فإذا شاء صامها في أوله، أو في أثنائه، أو في آخره ، وإن شاء فرقها ، وإن شاء تابعها ، فالأمر واسع بحمد الله ، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل ؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير . ولا تكون بذلك فرضا عليه ، بل يجوز له تركها في أي سنة ، لكن الاستمرار على صومها هو الأفضل والأكمل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل » والله الموفق .
اللهم صل على محمد..