Follow by Email

الاثنين، 21 ديسمبر، 2015

اتقوا الظلم..



 اتقوا الظلم..
واعجبًا للظالم كيف يهتني بنوم وهو يعلم نصر الله للمظلوم.
تنامُ عينُك والمظلوم منتبه   يدعو عليك وعينُ الله لم تنمِ
كيف يطيب له نَفَسٌ وهو يسمع قول الجبار جل جلاله: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما)
أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ      وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
 إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي      وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ
سَتَعْلَمُ فِي الْمَعَادِ إذا الْتَقَيْنَا     غَدًا عِنْدَ الْمَلِيكِ مَنْ الظَّلُومُ
الظلم ظلمة في الدنيا وظلمات في الآخرة..
روى أحمد بسند صحيح أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ أَخِيهِ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ"
لا تستعجل عقوبةَ الظالم فهي محيطة به. روى الشيخان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله ليملي للظالم ، فإذا أخذه لم يفلته )) ، ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } [ هود : 102]
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا مَكَّنَك اللَّهُ الْقُدْرَةَ مِنْ ظُلْمِ الْعِبَادِ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْك ، وَاعْلَمْ أَنَّك لَا تَفْعَلُ بِهِمْ أَمْرًا مِنْ الظُّلْمِ إلَّا كَانَ زَائِلًا عَنْهُمْ - أيْ بِمَوْتِهِمْ - بَاقِيًا عَلَيْك -أَيْ عَارُهُ وَنَارُهُ فِي الْآخِرَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ مِنْ الظَّالِمِ، وَإِيَّاكَ إيَّاكَ أَنْ تَظْلِمَ مَنْ لَا يَنْتَصِرُ عَلَيْك إلَّا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } .
فكيف رأيت الحقّ قرّ قراره ... وكيف رأيت الظلم آلت عواقبه
وتذكر حديث المفلس واعلم أن ميزان الآخرة منضبط على معيار واحد يميّز العدل من الظلم (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) غافر 17، عدل ينجى ويسعد، وظلم في الجحيم يركس { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }
ان معول الظلم ليهدم جبال الحسنات، وكلما اشتدت المظلمة اشتد الهدم.
ياصاحِ: ليت الحلالَ سلم، فكيف الحرام؟ كان لبّان يخلُط اللبن بالماء، فجاء سيل فأهلك الغنم، فجعل يبكي ويقول: اجتمعت تلك القطراتُ فصارت سيلا. ولسان الجزاء يناديه " يداك أوكتا وفوك نفخ " .
كم بكت في تنعّمِ الظالمِ عينُ أرملة، واحترقت كبد يتيم؟ (وَلَتَعلُمَنّ نَبَأَهُ بَعدَ حين) واعجبا من الظّلمةِ كيف ينسون طي الأيام سالف الجبابرة، وما بلغوا معشار ما أوتوا، أما شاهدوا مآلهم؟ (فَكُلاً أَخَذنا بِذَنبِهِ) أما رحلوا بالندم؟ (فَما بَكَت عَلَيهِم السَماءُ والأرض).
ويحك، لا تحتقر دعاء المظلوم، فشَرار نار قلبه محمول بريح دعائه إلى سقف بيت الظالم، نباله تصيب، وبوعد الله لا تخيب. (وعزتي وجلالي لأَنصُرَنّكَ وَلَو بَعدَ حين).
اصْبِرْ عَلَى الظُّلْمِ وَلَا تَنْتَصِرْ، فَالظُّلْمُ مَرْدُودٌ عَلَى الظَّالِمِ، وَكِلْ إلَى اللَّهِ ظَلُومًا فَمَا رَبِّي عَنْ الظَّالِمِ بِالنَّائِمِ.. وَمَا يَدٌ إلَّا يَدُ اللَّهِ فَوْقَهَا.
شتان من بات وقلوب العباد عند ربها تدعوا له وتثني عليه، وبين من دموعهم ترفَع شكايتها بالدعاء عليه! وفي الصحيحين: "واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّها لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجابٌ"
‏ربما تنام وعشرات الدعوات ترفع لك، من فقير أعنته، أو جائعٍ أطعمته، أو حزين أسعدته، أو مكروب نفست عنه.. وعند الله في ذاك الجزاءُ.

هناك تعليق واحد:

  1. وأشد أنواع الظلم من ظلمك في أمور دينك وحرمك من أداء الكثير من العبادات ،،، الله المستعان.

    ردحذف